صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
293
حركة الإصلاح الشيعي
وهكذا فإن الشيعة قد استطاعوا أن يمارسوا شعائرهم على الملأ وبلا قيود ، في قلب السلطنة العثمانية . فلا عجب إذن أن تتمكن الجماعة العاملية الصغيرة من أن تطلق ، هي أيضا ، إقامة شعائرها من عقالها المدجّن الذي كانت ترفل فيه زمنا طويلا . II - 2 . من إصلاحات موسى شرارة إلى دخول الشعائر الفارسية إن أولى الشهادات المكتوبة التي وصلتنا حول احتفالات عاشوراء في جبل عامل ، أتت من « جون ورتابيه » سنة 1860 . فهو يصف في بضعة أسطر مقتضبة ما كان يجري من احتفالات في ذلك الحين : « يقضي المتأولة الأيام العشرة الأولى من شهر محرم في حداد وبكاء ، على ذكرى مقتل الحسين . ويقرأون في هذه الأيام رواية طويلة مؤثرة ويكفون عن العمل . ويسمونها الأيام العشرة » « 88 » . وكانت إقامة الشعائر في تلك الحقبة مقتصرة إذن على مجالس العزاء . وما ينقله التاريخ الشفهي عنها ، أنها كانت تقام في السر . فالروايات المتناقلة إلى اليوم تقول إنّ العامليين كانوا يقيمون هذه المجالس في بيوتهم لكي يختفوا عن أنظار العثمانيين ، الذين منعوا إقامتها في العلن . فقد كان الجنود يقومون بدوريات لرصد ما قد يقوم به الشيعة من احتفالات دينية ؛ وكان الناس يوقفون أولادا في الأزقة يراقبون مرورهم فينذرون المجتمعين . فإذا ما دخل الجنود عليهم ، وجدوهم يشربون الشاي أو يقرأون القرآن « 89 » . فيما يتعلق بمعرفة تاريخ هذه الشعائر ، فإنه من محاسن الصدف أن محسن الأمين يتذكر في سيرته ، المجالس التي كانت تقام في عهد طفولته ، أي فيما يعود إلى العقد الثامن من القرن التاسع عشر . وكان يقرأ في أثناء الليالي العشر الأولى من محرّم في كتاب ضخم مؤلفه من البحرين واسمه المجالس ، وفيه عشرة فصول طويلة ، كل فصل مخصص لمجلس . ويلاحظ محسن الأمين أن في هذا الكتاب تشويها للتاريخ ، وأحاديث مكذوبة أشبه بالأساطير . ومع ذلك فإنه كان مقدّرا عند الناس في جبل عامل . حتى أن محسن الأمين يقول : « والسعادة العظمى لمن يحظى بهذا الكتاب أو يملكه » ولم تكن هذه المجالس تخضع لنظام احتفالي فقد كان المشاركون فيها يدخنون ويتحادثون كما لو أنهم كانوا في مقهى حول الراوي . كذلك فإنها لم تكن مطردة ولا منظمة . أما في اليوم العاشر ، يوم مقتل الحسين ، فإن هذه العادة تكسر ويقرأ في مقتل أبي مخنف
--> ( 88 ) . 272 . p , airyS fo snoigileR eht otni sehcraeseR , tebatroW . D . M nhoJ . ( هامش المترجم ) « الأيام العشرة » ترجمة إلى الفرنسية لعاشوراء ، لذلك أبقيناها على هذه الصورة . ( 89 ) . نجد روايات من هذا القبيل في أعمال جامعية وكتب أخرى حول إقامة شعائر عاشوراء في جبل عامل ؛ وقد روى لي حسن الأمين إحداها .